عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
185
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
فحام عليه جماعة من الأمراء ، فحارت قوته ، فانهزم نحو المغرب ، ودخل السلطان إلى مقر ملكه يوم الفطر بلا ضربة ولا طعنة ، ثم أمسك عدة أمراء عتاة ، وخذل المظفر ، فجاء إلى خدمة السلطان ، فوبخه ، ثم خنقه ، وأباد جماعة من رؤوس الشر ، وتمكن وهرب نائبه سلار نحو تبوك ، ثم خدع ، فجاء برجله إلى أجله ، فأميت جوعاً ، وأخذ من أمواله ما يضيق عنه الوصف من الجواهر ، والعين ، والملابس ، والزركش ، والخيل المسومة ما قيمته أزيد من ثلاثة آلاف ألف دينار قل : اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ، وتنتزع الملك ممن تشاء ، وتعز من تشاء ، وتذل من تشاء . بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ، وأظهر خربنده بمملكته الرفض ، وغير الخطبة ، وشمخت الشيعة ، وجرت فتن كبار . وفيها توفي الشيخ الكبير العارف بالله الخبير إمام الفريقين ، وموضح الطريقين ، ودليل الطريقة ، ولسان الحقيقة ركن الشريعة المظفرة الرفيعة تاج الدين بن عطاء الله الشاذلي الإسكندري ، صاحب أبي العباس المرسي . كان فقيهاً عالماً ينكر على الصوفية ، ثم جذبته العناية إلى اتباع طريقتهم الرضية ، فصحب شيخ الشيوخ أبا العباس المرسي ، وانتفع به وفتح له على يديه بعد أن كان من المنكرين عليه ، وسيرته معه ، وما جرى له هجراً ووصلاً وقولاً وفعلاً مذكورة في كتابه الموسوم بالطائف المنن في مناقب أبي العباس المرسي وشيخه أبي الحسن الشاذلي . وله عدة تصانيف مشتملة على أسرار ومعارف وحكم ولطائف نثراً ونظماً كلها في غاية من الجودة ، ومن نظمه : وكنت قديماً أطلب الوصل منهم * فلما أتاني الحلم وارتفع الجهل تبينت أن العبد لا طلب له * فإن قربوا فضل وإن بعدوا عدل وإن أظهروا لم يظهروا غير وصفهم * وإن ستروا فالستر من أجلهم يحلو وله في شيخة أبي العباس عدة قصائد ، وما أحسن قوله في بعضها : فكم قلوب قد أميتت بالهوى * أحيى بها من بعدما أحياها وكان شيخه المذكور يكثر من استنشاده هذا البيت مرة بعد أخرى ، ومن أراد الاطلاع على فضائله وفضائل شيخه ، وشيخ شيخه ، وما لهم من المناقب ، فليطالع كتبه ، واشتملت عليه من المواهب . وقد اقتصرت من ترجمته على هذه الألفاظ تاركاً عن بحره الذاخر الذي لا يخاض ، ولم اقتصر على قول الذهبي في ترجمته الخافض من رفيع مرتبته . أعني قوله : وفيها مات بمصر الشيخ العارف المذكور تاج الدين أحمد بن محمد بن عطاء الله الإسكندرني صاحب